شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص264

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ما في القلب من تصديق ومعرفة وحب وخشية ورجاء فهذا باطن لكن له لوازم قد تدل عليه واللازم لا يدل الا اذا كان ملزوما فلهذا كان من لوازمه ما يفعله المؤمن والمنافق فلا يدل ففى حديث عبد الله بن عمرو وابى هريرة جميعا ان النبى قال ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من امنه الناس على دمائهم وأموالهم ( ففسر المسلم بأمر ظاهر وهو سلامة الناس منه وفسر المؤمن بأمر باطن وهو أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم وهذه الصفة اعلى من تلك فان من كان مأمونا سلم الناس منه وليس كل من سلموا منه يكون مأمونا فقد يترك أذاهم وهم لا يأمنون إليه خوفا ان يكون ترك أذاهم لرغبة ورهبة لا لايمان في قلبه

وفى حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال للنبى ما الاسلام قال ( اطعام الطعام ولين الكلام ( قال فما الايمان قال ( السماحة والصبر ( فاطعام الطعام عمل ظاهر يفعله الإنسان لمقاصد متعددة وكذلك لين الكلام وأما السماحة والصبر فخلقان في النفس قال تعالى ( وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( وهذا أعلى من ذاك وهو أن يكون صبارا شكورا فيه سماحة بالرحمة للانسان وصبر على المكاره وهذا ضد الذى خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا فان ذاك ليس فيه سماحة عند النعمة ولا صبر عند المصيبة

الصفحة السابقة الصفحة التالية