شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص271

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الاستسلام لله والعمل له لا يتوقف على هذا الايمان الخاص وهذا الفرق يجده الانسان من نفسه ويعرفه من غيره فعامة الناس اذا اسلموا بعد كفر أو ولدوا على الاسلام والتزموا شرائعه وكانوا من اهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون ومعهم ايمان مجمل ولكن دخول حقيقة الايمان إلى قلوبهم انما يحصل شيئا فشيئا ان أعطاهم الله ذلك والا فكثير من الناس لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد ولو شككوا لشكوا ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا وليسوا كفارا ولا منافقين بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب ولا عندهم من قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال وهؤلاء ان عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة وان ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم فان لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب والا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق

وكذلك اذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد ولهذا لما قدم النبى المدينة أسلم عامة أهلها فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق فلو مات هؤلاء قبل الإمتحان لماتوا على الاسلام ودخلوا الجنة ولم يكونوا من المؤمنين حقا الذين ابتلوا فظهر صدقهم قال تعالى الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين وقال تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وقال ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين

الصفحة السابقة الصفحة التالية