مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص273
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إيمانهم ( وبعد إسلامهم سواء وقد يكونون ما زالوا منافقين فلم يكن لهم حال كان معهم فيها من الإيمان شيء لكونهم أظهروا الكفر والردة ولهذا دعاهم إلى التوبة فقال فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا بعد التوبة عن التوبة يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وهذا انما هو لمن أظهر الكفر فيجاهده الرسول بإقامة الحد والعقوبة ولهذا ذكر هذا في سياق قوله جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ولهذا قال في تمامها وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير
وهؤلاء الصنف الذين كفروا بعد اسلامهم غير الذين كفروا بعد إيمانهم فان هؤلاء حلفوا بالله ما قالوا وقد قالوا كلمة الكفر التى كفروا بها بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وهو يدل على أنهم سعوا في ذلك فلم يصلوا إلى مقصودهم فإنه لم يقل هموا بما لم يفعلوا لكن ( بما لم ينالوا ( فصدر منهم قول وفعل قال تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب فاعترفوا واعتذروا ولهذا قيل لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد ايمانه فدل على أنه كان عندهم ايمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذى عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفرا وكان كفرا كفروا به فانهم لم يعتقدوا جوازه وهكذا قال غير واحد من السلف
