مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص274
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في صفة المنافقين الذين ضرب لهم المثل في سورة البقرة أنهم أبصروا ثم عموا وعرفوا ثم أنكروا وآمنوا ثم كفروا وكذلك قال قتادة ومجاهد ضرب المثل لاقبالهم على المؤمنين وسماعهم ما جاء به الرسول وذهاب نورهم قال مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه
وأما قول من قال المراد بالنور ما حصل في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم فاذا ماتوا سلبوا ذلك الضوء كما سلب صاحب النار ضوءه فلفظ الآية يدل على خلاف ذلك فانه قال وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون ويوم القيامة يكونون في العذاب كما قال تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم الآية وقد قال غير واحد من السلف أن المنافق يعطى يوم القيامة نورا ثم يطفأ ولهذا قال تعالى ( يوم لا يخزي الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا (
قال المفسرون اذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله أن يتم لهم نورهم ويبلغهم به الجنة
