مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص289
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقولوا ( الايمان في اللغة ( هو التصديق والرسول انما خاطب الناس بلغة العرب لم يغيرها فيكون مراده بالإيمان التصديق ثم قالوا والتصديق انما يكون بالقلب واللسان أو بالقلب فالأعمال ليست من الإيمان ثم عمدتهم في أن الإيمان هو التصديق قوله وما أنت بمؤمن لنا أى بمصدق لنا
فيقال لهم ( إسم الإيمان ( قد تكرر ذكره في القرآن والحديث أكثر من ذكر سائر الألفاظ وهو أصل الدين وبه يخرج الناس من الظلمات إلى النور ويفرق بين السعداء والاشقياء ومن يوالى ومن يعادى والدين كله تابع لهذا وكل مسلم محتاج إلى معرفة ذلك أفيجوز أن يكون الرسول قد أهمل بيان هذا كله ووكله إلى هاتين المقدمتين ومعلوم أن الشاهد الذى استشهدوا به على أن الايمان هو التصديق أنه من القرآن ونقل معنى الإيمان متواتر عن النبى أعظم من تواتر لفظ الكلمة فان الايمان يحتاج إلى معرفة جميع الأمة فينقلونه بخلاف كلمة من سورة فأكثر المؤمنين لم يكونوا يحفظون هذه السورة فلا يجوز أن يجعل بيان أصل الدين مبنيا على مثل هذه المقدمات ولهذا كثر النزاع والاضطراب بين الذين عدلوا عن صراط الله المستقيم وسلكوا السبل وصاروا من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ومن الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات فهذا كلام عام مطلق
ثم يقال ( هاتان المقدمتان ( كلاهما ممنوعة فمن الذى قال أن لفظ الايمان مرادف للفظ التصديق وهب أن المعنى يصح اذا استعمل في هذا الموضع فلم
