مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص293
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان قيل فالرسول فسر الإيمان بما يؤمن به
قيل فالرسول ذكر ما يؤمن به لم يذكر ما يؤمن له وهو نفسه يجب أن يؤمن به ويؤمن له فالإيمان به من حيث ثبوته غيب عنا أخبرنا به وليس كل غيب آمنا به علينا أن نطيعه وأما ما يجب من الايمان له فهو الذى يوجب طاعته والرسول يجب الايمان به وله فينبغى أن يعرف هذا وأيضا فان طاعته طاعة لله وطاعة الله من تمام الإيمان به
( الرابع ( أن من الناس من يقول الايمان اصله في اللغة من الأمن الذى هو ضد الخوف فآمن أى صار داخلا في الأمن وأنشدوا
وأما ( المقدمة الثانية ( فيقال إنه اذا فرض أنه مرادف للتصديق فقولهم أن التصديق لا يكون الا بالقلب أو اللسان عنه جوابان
( أحدهما ( المنع بل الأفعال تسمى تصديقا كما ثبت في ( الصحيح ( عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العينان تزنيان وزناهما النظر والأذن تزنى وزناها السمع واليد تزنى وزناها البطش والرجل تزنى وزناها المشى والقلب يتمنى ذلك ويشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ( وكذلك قال أهل اللغة وطوائف من السلف والخلف قال الجوهرى والصديق مثال الفسيق الدائم التصديق ويكون الذى يصدق قوله بالعمل وقال الحسن البصرى ليس الايمان بالتحلى ولا بالتمنى ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال وهذا
