مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص292
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقال صدق أحدهما صاحبه ولا يقال آمن له لأنه لم يكن غائبا عنه ائتمنه عليه ولهذا قال فآمن له لوط أنؤمن لبشرين مثلنا آمنتم له يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين فيصدقهم فيما أخبروا به مما غاب عنه وهو مأمون عنده على ذلك فاللفظ متضمن مع التصديق ومعنى الإئتمان والأمانة كما يدل عليه الاستعمال والاشتقاق ولهذا قالوا وما أنت بمؤمن لنا أى لا تقر بخبرنا ولا تثق به ولا تطمئن إليه ولو كنا صادقين لأنهم لم يكونوا عنده ممن يؤتمن على ذلك فلو صدقوا لم يأمن لهم
( الثالث ( أن لفظ الايمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق فانه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له صدقت أو كذبت ويقال صدقناه أو كذبناه ولا يقال لكل مخبر آمنا له أو كذبناه ولا يقال أنت مؤمن له أو مكذب له بل المعروف في مقابلة الايمان لفظ الكفر يقال هو مؤمن أو كافر والكفر لا يختص بالتكذيب بل لو قال أنا أعلم أنك صادق لكن لا أتبعك بل أعاديك وأبغضك وأخالفك ولا أوافقك لكان كفره أعظم فلما كان الكفر المقابل للايمان ليس هو التكذيب فقط علم أن الايمان ليس هو التصديق فقط بل اذا كان الكفر يكون تكذيبا ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعا بلا تكذيب فلأ بد أن يكون الايمان تصديقا مع موافقة وموالاة وانقياد لا يكفى مجرد التصديق فيكون الاسلام جزء مسمى الايمان كما كان الامتناع من الانقياد مع التصديق جزء مسمى الكفر فيجب أن يكون كل مؤمن مسلما منقادا للأمر وهذا هو العمل
