مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص312
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا كان من قول السلف أن الانسان يكون فيه إيمان ونفاق فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان وكفر ليس هو الكفر الذى ينقل عن الملة كما قال إبن عباس وأصحابه في قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قالوا كفروا كفرا لا ينقل عن الملة وقد اتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة
قال الإمام محمد بن نصر المروزى في كتاب ( الصلاة ( اختلف الناس في تفسير حديث جبرائيل هذا فقال طائفة من أصحابنا قول النبى ( الايمان أن تؤمن بالله ( وما ذكر معه كلام جامع مختصر له غور وقد وهمت المرجئة في تفسيره فتأولوه على غير تأويله قلة معرفة منهم بلسان العرب وغور كلام النبى الذى قد أعطى جوامع الكلم وفواتحه واختصر له الحديث اختصارا أما قوله ( الإيمان أن تؤمن بالله ( فان توحده وتصدق به بالقلب واللسان وتخضع له ولأمره باعطاء العزم للأداء لما أمر مجانبا للإستنكاف والإستكبار والمعاندة فاذا فعلت ذلك لزمت محابه واجتنبت مساخطه وأما قوله ( وملائكته ( فإن تؤمن بمن سمى الله لك منهم في كتابه وتؤمن بأن لله ملائكة سواهم لا يعرف أسماءهم وعددهم الا الذى خلقهم وأما قوله ( وكتبه ( فان تؤمن بما سمى الله من كتبه في كتابه من التوراة والانجيل والزبور خاصة وتؤمن بأن لله سوى ذلك كتبا أنزلها على أنبيائه لا يعرف أسماءها وعددها الا الذى أنزلها وتؤمن بالفرقان وإيمانك به غير إيمانك بسائر الكتب
