مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص324
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والكفر ضد الايمان فلا يزول عنه اسم الايمان الا واسم الكفر لازم له لأن الكفر ضد الايمان الا أن الكفر كفران كفر هو جحد بالله وبما قال فذاك ضده الاقرار بالله والتصديق به وبما قال وكفر هو عمل فهو ضد الايمان الذى هو عمل ألا ترى إلى ما روى عن النبى أنه قال ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ( قالوا فاذا لم يؤمن فقد كفر ولا يجوز غير ذلك الا أنه كفر من جهة العمل اذ لم يؤمن من جهة العمل لأنه لا يضيع ما فرض عليه ويرتكب الكبائر الا من قلة خوفه وإنما يقل خوفه من قلة تعظيمه لله ووعيده فقد ترك من الايمان التعظيم الذى صدر عنه الخوف والورع فأقسم النبى أنه لا يؤمن اذا لم يأمن جاره بوائقه
ثم قد روى جماعة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ( وأنه قال ( اذا قال المسلم لأخيه يا كافر فلم يكن كذلك باء بالكفر فقد سماه النبى بقتاله أخاه كافرا وبقوله له يا كافر كافرا وهذه الكلمة دون الزنى والسرقة وشرب الخمر قالوا فأما قول من احتج علينا فزعم أنا اذا سميناه كافرا لزمنا أن يحكم عليه بحكم الكافرين بالله فنستتيبه ونبطل الحدود عنه لأنه اذا كفر فقد زالت عنه أحكام المؤمنين وحدودهم وفى ذلك اسقاط الحدود وأحكام المؤمنين على كل من أتى كبيرة فانا لم نذهب في ذلك إلى حيث ذهبوا ولكنا نقول للايمان أصل وفرع وضد الايمان الكفر في كل معنى فأصل الايمان الاقرار والتصديق وفرعه اكمال العمل بالقلب والبدن فضد الاقرار والتصديق الذى
