مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهكذا سائر أهل الكبائر إيمانهم ناقص واذا كان في قلب أحدهم شعبة نفاق عوقب بها اذا لم يعف الله عنه ولم يخلد في النار فهؤلاء مسلمون وليسوا مؤمنين ومعهم ايمان لكن معهم أيضا ما يخالف الايمان من النفاق فلم تكن تسميتهم مؤمنين بأولى من تسميتهم منافقين لا سيما ان كانوا للكفر أقرب منهم للإيمان وهؤلاء يدخلون في إسم الإيمان في أحكام الدنيا كما يدخل المنافق المحض وأولى لأن هؤلاء معهم ايمان يدخلون به في خطاب الله ب يا أيها الذين آمنوا لأن ذلك أمر لهم بما ينفعهم ونهى لهم عما يضرهم وهم محتاجون إلى ذلك ثم أن الإيمان الذى معهم ان إقتضى شمول لفظ الخطاب لهم فلا كلام والا فليسوا بأسوأ حالا من المنافق المحض وذلك المنافق يخاطب بهذه الأعمال وتنفعه في الدنيا ويحشر بها مع المؤمنين يوم القيامة ويتميز بها عن سائر الملل يوم القيامة كما تميز عنهم بها في الدنيا لكن وقت الحقيقة يضرب فضرب ( بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأمانى حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( وقد قال تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما
( فاذا عمل العبد صالحا لله فهذا هو الإسلام الذى هو دين الله ويكون
