شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص348

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والآيات في هذا المعنى كثيرة

فالوعد بالجنة والرحمة في الآخرة وبالسلامة من العذاب علق باسم الايمان المطلق والمقيد بالعمل الصالح ونحو ذلك وهذا كما تقدم أن المطلق يدخل فيه فعل ما أمر الله به ورسوله ولم يعلق باسم الإسلام فلو كان من اتى من الايمان بما يقدر عليه وعجز عن معرفة تفاصيله قد يسمى مسلما لا مؤمنا لكان من اهل الجنة وكانت الجنة يستحقها من يسمى مسلما وان لم يسم مؤمنا وليس الأمر كذلك بل الجنة لم تعلق الا باسم الايمان وهذا أيضا مما إستدل به من قال إنه ليس كل مسلم من المؤمنين الموعودين بالجنة اذ لو كان الأمر كذلك لكان وعد الجنة معلقا باسم الإسلام كما علق بإسم الايمان وكما علق بإسم ( التقوى ( واسم ( البر ( في مثل قوله إن المتقين في جنات ونهر وقوله إن الأبرار لفي نعيم وباسم أولياء الله كقوله ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم فلما لم يجر إسم الإسلام هذا المجرى علم أن مسماه ليس ملازما لمسمى الايمان كما يلازمه اسم البر والتقوى وأولياء الله وأن إسم الإسلام يتناول من هو من أهل الوعيد وان كان الله يثيبه على طاعته مثل أن يكون في قلبه ايمان ونفاق يستحق به العذاب فهذا يعاقبه الله ولا يخلده في النار لأن في قلبه مثقال ذرة أو أكثر من مثقال ذرة من إيمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية