مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مستلزمة لمخالفة الرسول وان كل ما أجمعوا عليه فلابد أن يكون فيه نص عن الرسول فكل مسألة يقطع فيها بالاجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فانها مما بين الله فيه الهدى ومخالف مثل هذا الاجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البين وأما اذا كان يظن الاجماع ولا يقطع به فهنا قد لا يقطع أيضا بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول ومخالف مثل هذا الاجماع قد لا يكفر بل قد يكون ظن الاجماع خطأ والصواب في خلاف هذا القول وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الاجماع وما لا يكفر و ( الاجماع ( هل هو قطعى الدلالة أو ظنى الدلالة فان من الناس من يطلق الاثبات بهذا أو هذا ومنهم من يطلق النفى لهذا ولهذا والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الاجماع ويعلم يقينا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلا فهذا يجب القطع بأنه حق وهذا لابد أن يكون مما بين فيه الرسول الهدى كما قد بسط هذا في موضع آخر
ومن جهة أنه اذا وصف الواجب بصفات متلازمة دل على أن كل صفة من تلك الصفات متى ظهرت وجب اتباعها وهذا مثل ( الصراط المستقيم ( الذى أمرنا الله بسؤال هدايته فانه قد وصف بأنه الاسلام ووصف بأنه اتباع القرآن ووصف بأنه طاعة الله ورسوله ووصف بأنه طريق العبودية ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء يجب اتباع مسماه ومسماها كلها واحد وان تنوعت صفاته فأى صفة ظهرت وجب اتباع مدلولها فانه مدلول الأخرى وكذلك أسماء الله تعالى وأسماء كتابه وأسماء رسوله هي مثل أسماء دينه
