مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص367
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك السابقون الأولون كانوا مسلمين مؤمنين
ولو قدر أن الإسلام يستلزم الايمان الواجب فغاية ما يقال أنهما متلازمان فكل مسلم مؤمن وكل مؤمن مسلم وهذا صحيح اذا أريد أن كل مسلم يدخل الجنة معه الإيمان الواجب وهو متفق عليه اذا أريد أن كل مسلم يثاب على عبادته فلابد أن يكون معه أصل الايمان فما من مسلم الا وهو مؤمن وان لم يكن هو الإيمان الذى نفاه النبى عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعمن يفعل الكبائر وعن الأعراب وغيرهم فاذا قيل أن الإسلام والإيمان التام متلازمان لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر كالروح والبدن فلا يوجد عندنا روح الا مع البدن ولا يوجد بدن حى الا مع الروح وليس أحدهما الآخر فالايمان كالروح فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن والإسلام كالبدن ولا يكون البدن حيا الا مع الروح بمعنى أنهما متلازمان لا أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر واسلام المنافقين كبدن الميت جسد بلا روح فما من بدن حى الا وفيه روح ولكن الأرواح متنوعة كما قال النبى ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها إختلف ( وليس كل من صلى ببدنه يكون قلبه منورا بذكر الله والخشوع وفهم القرآن وان كانت صلاته يثاب عليها ويسقط عنه الفرض في أحكام الدنيا فهكذا الإسلام الظاهر بمنزلة الصلاة الظاهرة والإيمان بمنزلة ما يكون في القلب حين الصلاة من المعرفة بالله والخشوع وتدبر القرآن فكل من خشع قلبه
