مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خشعت جوارحه ولا ينعكس ولهذا قيل إياكم وخشوع النفاق وهو أن يكون الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع فاذا صلح القلب صلح الجسد كله وليس إذا كان الجسد في عبادة يكون القلب قائما بحقائقها
والناس في ( الإيمان والإسلام ( على ثلاث مراتب ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات فالمسلم ظاهرا وباطنا اذا كان ظالما لنفسه فلابد أن يكون معه إيمان ولكن لم يأت بالواجب ولا ينعكس وكذلك في الآخر وسيأتى إن شاء الله
والآيات التى إحتج بها محمد بن نصر تدل على وجوب الإسلام وأنه دين الله وان الله يحبه ويرضاه وأنه ليس له دين غيره وهذا كله حق لكن ليس في هذا ما يدل على أنه هو الايمان بل ولا يدل على أن بمجرد الإسلام يكون الرجل من أهل الجنة كما ذكره في حجة القول الأول فان الله وعد المؤمنين بالجنة في غير آية ولم يذكر هذا الوعد بإسم الإسلام وحينئذ فمدحه وايجابه ومحبة الله له تدل على دخوله في الإيمان وأنه بعض منه وهذا متفق عليه بين أهل السنة كلهم يقولون كل مؤمن مسلم وكل من أتى بالإيمان الواجب فقد أتى بالاسلام الواجب لكن النزاع في العكس وهذا كما أن الصلاة يحبها الله ويأمر بها ويوجبها ويثنى عليها وعلى أهلها في غير موضع ثم لم يدل ذلك على أن مسمى الصلاة مسمى الإيمان بل الصلاة تدخل في الإيمان فكل مؤمن مصل ولا يلزم أن يكون كل من صلى وأتى الكبائر مؤمنا
