مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص381
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعبادهم واما جمهور نظارهم من الجهمية والمعتزلة والضرارية وغيرهم فإنما يقولون هو لا داخل العالم ولا خارجه ولا هو فوق العالم
وكذلك كلامهم في ( القدرية ( يحكون عنهم إنكار العلم والكتابة وهؤلاء هم القدرية الذين قال بن عمر فيهم إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى بريء منهم وانهم برءاء مني وهم الذين كانوا يقولون إن الله أمر العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه ولامن يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك فعلمه بعد ما فعلوه ولهذا قالوا الأمر انف أي مستأنف يقال روض أنف إذا كانت وافرة لم ترع قبل ذلك يعني أنه مستأنف العلم بالسعيد والشقي ويبتدئ ذلك من غير أن يكون قد تقدم بذلك علم ولا كتاب فلا يكون العمل على ما قد قدر فيحتذى به حذو القدر بل هو أمر مستأنف مبتدأ والواحد من الناس إذا أراد أن يعمل عملا قدر في نفسه ما يريد عمله ثم عمله كما قدر في نفسه وربما أظهر ما قدره في الخارج بصورته ويسمى هذا التقدير الذي في النفس خلقا ومنه قول الشاعر
ولأنت تفري ما خلقت وبعض ... الناس يخلق ثم لا يفري
يقول إذا قدرت أمرا أمضيته وانفذته بخلاف غيرك فإنه عاجز عن إمضاء ما يقدره وقال تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر وهو سبحانه يعلم قبل أن يخلق الأشياء كل ما سيكون وهو يخلق بمشيئته فهو يعلمه ويريده وعلمه وإرادته قائم بنفسه وقد يتكلم به ويخبر به كما في قوله لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين
