مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص392
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العمل به وإن كان ظاهره حقا كما في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فهذه الآية ظاهرها ومعناها مفهوم ليست مما لا يفهم المراد به بل نفس ما دلت عليه لا يكفي وحده في العمل فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة مزكية لهم وهذا إنما يعرف ببيان الرسول ولهذا قال أحمد يحذر المتكلم في الفقه هذين ( الأصلين ( المجمل والقياس وقال أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس يريد بذلك أن لا يحكم بما يدل عليه العام والمطلق قبل النظر فيما يخصه ويقيده ولا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص هل تدفعه فإن اكثر خطأ الناس تمسكهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس فالأمور الظنية لا يعمل بها حتى يبحث عن المعارض بحثا يطمئن القلب إليه وإلا اخطأ من لم يفعل ذلك وهذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر والأقيسة ولهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الاعراض عن تفسير النبى واصحابه طريق أهل البدع وله في ذلك مصنف كبير
وكذلك التمسك بالأقيسة مع الاعراض عن النصوص والآثار طريق اهل البدع ولهذا كان كل قول إبتدعه هؤلاء قولا فاسدا وإنما الصواب من أقوالهم ما وافقوا فيه السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان وقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم سماه عاما وهو مطلق في الأحوال يعمها على طريق البدل كما يعم قوله فتحرير رقبة جميع الرقاب لا يعمها كما يعم لفظ الولد
