شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص394

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

تبعض الإيمان وتعدده فلهذا صاروا يناظرونهم بما يدل على أنه ليس شيئا واحدا كما قلتم فأبو ثور إحتج بما اجتمع عليه ( الفقهاء المرجئة ( من أنه تصديق وعمل ولم يكن بلغه قول متكلميهم وجهميتهم أو لم يعد خلافهم خلافا وأحمد ذكر أنه لابد من المعرفة والتصديق مع الإقرار وقال أن من جحد المعرفة والتصديق فقد قال قولا عظيما فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام ولهذا لم يذهب إليه أحد قبل الكرامية مع أن الكرامية لا تنكر وجوب المعرفة والتصديق ولكن تقول لا يدخل في اسم الإيمان حذرا من تبعضه وتعدده لأنهم رأوا أنه لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه بل ذلك يقتضي أن يجتمع في القلب إيمان وكبر واعتقدوا الاجماع على نفي ذلك كما ذكر هذا الاجماع الأشعري وغيره

وهذه الشبهة التى أوقعتهم مع علم كثير منهم وعبادته وحسن إسلامه وإيمانه ولهذا دخل في ( ارجاء الفقهاء ( جماعة هم عند الأمة اهل علم ودين ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحدا من ( مرجئة الفقهاء ( بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال لا من بدع العقائد فإن كثيرا من النزاع فيها لفظي لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من اهل الارجاء وغيرهم وإلى ظهور الفسق فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال فلهذا عظم القول في ذم ( الارجاء ( حتى قال إبراهيم النخعى لفتنتهم يعنى المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة

الصفحة السابقة الصفحة التالية