مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد ثبت عنه من غير وجه أنه قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ومعلوم أن من كان مأمونا على الدماء والأموال كان المسلمون يسلمون من لسانه ويده ولولا سلامتهم منه لما ائتمنوه وكذلك في حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة
وفي حديث عبد الله بن عبيد بن عمير أيضا عن أبيه عن جده أنه قيل لرسول الله ما الإسلام قال إطعام الطعام وطيب الكلام قيل فما الإيمان قال السماحة والصبر قيل فمن أفضل المسلمين إسلاما قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قيل فمن أفضل المؤمنين إيمانا قال أحسنهم خلقا قيل فما أفضل الهجرة قال من هجر ما حرم الله عليه قال أي الصلاة أفضل قال طول القنوت قال أي الصدقة أفضل قال جهد مقل قال أي الجهاد أفضل قال أن تجاهد بمالك ونفسك فيعقر جوادك ويراق دمك قال أي الساعات أفضل قال جوف الليل الغابر
ومعلوم أن هذا كله مراتب بعضها فوق بعض وإلا فالمهاجر لا بد أن يكون مؤمنا وكذلك المجاهد ولهذا قال الإيمان السماحة والصبر وقال في الإسلام إطعام الطعام وطيب الكلام والأول مستلزم للثاني فإن من كان خلقه السماحة فعل هذا بخلاف الأول فإن الإنسان قد يفعل ذلك تخلقا ولا يكون في خلقه سماحة وصبر وكذلك قال أفضل المسلمين
