مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص9
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من سلم المسلمون من لسانه ويده وقال أفضل المؤمنين إيمانا احسنهم خلقا ومعلوم أن هذا يتضمن الأول فمن كان حسن الخلق فعل ذلك
قيل للحسن البصري ما حسن الخلق قال بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه فكف الأذى جزء من حسن الخلق
وستأتي الأحاديث الصحيحة بأنه جعل الأعمال الظاهرة من الإيمان كقوله الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وقوله لوفد عبد القيس آمركم بالله وحده أتدرون ما الإيمان بالله وحده شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم
ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب لما قد أخبر في غير موضع أنه لا بد من إيمان القلب فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان وفي المسند عن أنس عن النبي أنه قال الإسلام علانية والإيمان في القلب وقال إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب فمن صلح قلبه صلح جسده قطعا بخلاف العكس
وقال سفيان بن عيينة كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ومن أصلح ما بينه
