شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص404

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وسائر المرجئة وهو ان الشيء المركب إذا زال بعض أجزائه لزم زواله كله لكن هو لم يذكر إلا ظاهر شبهتهم والجواب عما ذكروه هو سهل فإنه يسلم له إن الهيئة الاجتماعية لم تبق مجتمعة كما كانت لكن لا يلزم من زوال بعضها زوال سائر الأجزاء

والشافعي مع الصحابة والتابعين وسائر السلف يقولون إن الذنب يقدح في كمال الإيمان ولهذا نفى الشارع الإيمان عن هؤلاء فذلك المجموع الذي هو الإيمان لم يبق مجموعا مع الذنوب لكن يقولون بقي بعضه إما اصله وإما اكثره وإما غير ذلك فيعود الكلام إلى أنه يذهب بعضه ويبقى بعضه

ولهذا كانت المرجئة تنفر من لفظ النقص أعظم من نفورها من لفظ الزيادة لأنه اذا نقص لزم ذهابه كله عندهم إن كان متبعضا متعددا عند من يقول بذلك وهم الخوارج والمعتزلة وأما الجهمية فهو واحد عندهم لا يقبل التعدد فيثبتون واحدا لا حقيقة له كما قالوا مثل ذلك في وحدانية الرب ووحدانية صفاته عند من اثبتها منهم

ومن العجب أن الأصل الذي أوقعهم في هذا إعتقادهم أنه لا يجتمع في الإنسان بعض الإيمان وبعض الكفر أو ما هو إيمان وما هو كفر واعتقدوا أن هذا متفق عليه بين المسلمين كما ذكر ذلك أبو الحسن وغيره فلأجل إعتقادهم هذا الإجماع وقعوا فيما هو مخالف للإجماع الحقيقي إجماع

الصفحة السابقة الصفحة التالية