مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص405
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السلف الذي ذكره غير واحد من الأئمة بل وصرح غير واحد منهم بكفر من قال بقول جهم في الإيمان
ولهذا نظائر متعددة يقول الإنسان قولا مخالفا للنص والإجماع القديم حقيقة ويكون معتقدا أنه متمسك بالنص والإجماع وهذا إذا كان مبلغ علمه واجتهاده فالله يثيبه على ما أطاع الله فيه من إجتهاده ويغفر له ما عجز عن معرفته من الصواب الباطن وهم لما توهموا أن الإيمان الواجب على جميع الناس نوع واحد صار بعضهم يظن أن ذلك النوع من حيث هو لا يقبل التفاضل فقال لي مرة بعضهم الإيمان من حيث هو إيمان لا يقبل الزيادة والنقصان فقلت له قولك من حيث هو كما تقول الإنسان من حيث هو إنسان والحيوان من حيث هو حيوان والوجود من حيث هو وجود والسواد من حيث هو سواد وامثال ذلك لا يقبل الزيادة والنقصان والصفات فتثبت لهذه المسميات وجودا مطلقا مجردا عن جميع القيود والصفات وهذا لا حقيقة له في الخارج وانما هو شيء يقدره الإنسان في ذهنه كما يقدر موجودا لا قديما ولا حادثا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ويقدر إنسانا لا موجودا ولا معدوما ويقول الماهية من حيث هي هي لا توصف بوجود ولا عدم والماهية من حيث هي هي شيء يقدره الذهن وذلك موجود في الذهن لا في الخارج وأما تقدير شيء لا يكون في الذهن ولا في الخارج فممتنع وهذا التقدير لا يكون إلا في الذهن كسائر تقدير الأمور الممتنعة مثل تقدير صدور العالم عن صانعين ونحو ذلك فإن هذه المقدرات في الذهن
