مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص407
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهكذا كثير من الفلاسفة تصوروا أعدادا مجردة وحقائق مجردة ويسمونها المثل الأفلاطونية وزمانا مجردا عن الحركة والمتحرك وبعدا مجردا عن الأجسام وصفاتها ثم ظنوا وجود ذلك في الخارج وهؤلاء كلهم إشتبه عليهم ما في الأذهان بما في الأعيان وهؤلاء قد يجعلون الواحد إثنين والإثنين واحدا فتارة يجيئون إلى الأمور المتعددة المتفاضلة في الخارج فيجعلونها واحدة أو متماثلة وتارة يجيئون إلى ما في الخارج من الحيوان والمكان والزمان فيجعلون الواحد إثنين والمتفلسفة والجهمية وقعوا في هذا وهذا فجاؤوا إلى صفات الرب التى هي أنه عالم وقادر فجعلوا هذه الصفة هي عين الأخرى وجعلوا الصفة هي الموصوف
وهكذا القائلون بأن الإيمان شيء واحد وأنه متماثل في بني آدم غلطوا في كونه واحدا وفى كونه متماثلا كما غلطوا في أمثال ذلك من مسائل ( التوحيد ( و ( الصفات ( و ( القرآن ( ونحو ذلك فكان غلط جهم وأتباعه في الإيمان كغلطهم في صفات الرب الذى يؤمن به المؤمنون وفى كلامه وصفاته سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وكذلك السواد والبياض يقبل الاشتداد والضعف بل عامة الصفات التى يتصف بها الموصوفون تقبل التفاضل ولهذا كان العقل يقبل التفاضل والإيجاب والتحريم يقبل التفاضل فيكون إيجاب أقوى من إيجاب وتحريم أقوى من تحريم وكذلك المعرفة التى في القلوب تقبل التفاضل
