مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص415
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم هؤلاء منهم من يقول الإسلام مجرد القول والأعمال ليست من الاسلام والصحيح أن الإسلام هو الأعمال الظاهرة كلها وأحمد إنما منع الاستثناء فيه على قول الزهري هو الكلمة هكذا نقل الأثرم والميمونى وغيرهما عنه وأما على جوابه الآخر الذى لم يختر فيه قول من قال الإسلام الكلمة فيستثنى في الإسلام كما يستثنى في الإيمان فإن الإنسان لا يجزم بأنه قد فعل كل ما أمر به من الإسلام وإذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ( و ( بنى الاسلام على خمس ( فجزمه بأنه فعل الخمس بلا نقص كما أمر كجزمه بإيمانه فقد قال تعالى ادخلوا في السلم كافة أي الإسلام كافة أي في جميع شرائع الإسلام
وتعليل أحمد وغيره من السلف ما ذكروه في اسم الإيمان يجيء في اسم الإسلام فإذا أريد بالإسلام الكلمة فلا استثناء فيه كما نص عليه أحمد وغيره وإذا أريد به من فعل الواجبات الظاهرة كلها فالاستثناء فيه كالاستثناء في الإيمان ولما كان كل من أتى بالشهادتين صار مسلما متميزا عن اليهود والنصارى تجري عليه أحكام الإسلام التى تجري على المسلمين كان هذا مما يجزم به بلا استثناء فيه فلهذا قال الزهري الإسلام الكلمة وعلى ذلك وافقه أحمد وغيره وحين وافقه لم يرد أن الإسلام الواجب هو الكلمة وحدها فإن الزهري أجل من أن يخفى عليه ذلك ولهذا أحمد لم يجب بهذا في جوابه الثانى خوفا من أن يظن أن الإسلام ليس هو إلا الكلمة ولهذا لما قال الأثرم
