مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص418
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن بن مسعود أجل قدرا من هذا وإنما أراد سلوه هل هو في الجنة إن مات على هذه الحال كأنه قال سلوه أيكون من أهل الجنة على هذه الحال فلما قال الله ورسوله أعلم قال أفلا وكلت الأولى كما وكلت الثانية يقول هذا التوقف يدل على أنك لا تشهد لنفسك بفعل الواجبات وترك المحرمات فإنه من شهد لنفسه بذلك شهد لنفسه أنه من أهل الجنة إن مات على ذلك ولهذا صار الذين لا يرون الاستثناء لأجل الحال الحاضر بل للموافاة لا يقطعون بأن الله يقبل توبة تائب كما لا يقطعون بأن الله تعالى يعاقب مذنبا فانهم لو قطعوا بقبول توبته لزمهم أن يقطعوا له الجنة وهم لا يقطعون لأحد من أهل القبلة لا بجنة ولا نار إلا من قطع له النص
وإذا قيل الجنة هي لمن أتى بالتوبة النصوح من جميع السيئات قالوا ولو مات على هذه التوبة لم يقطع له بالجنة وهم لا يستثنون في الأحوال بل يجزمون بأن المؤمن مؤمن تام الإيمان ولكن عندهم الإيمان عند الله هو ما يوافي به فمن قطعوا له بأنه مات مؤمنا لا ذنب له قطعوا له بالجنة فلهذا لا يقطعون بقبول التوبة لئلا يلزمهم أن يقطعوا بالجنة وأما أئمة السلف فانما لم يقطعوا بالجنة لأنهم لا يقطعون بأنه فعل المأمور وترك المحظور ولا أنه أتى بالتوبة النصوح وإلا فهم يقطعون بأن من تاب توبة نصوحا قبل الله توبته
وجماع الأمر أن الاسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الاحكام المتعلقة به فلا يجب إذا اثبت أو نفي في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام وهذا في
