مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص417
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الجنة وأنكر أحمد بن حنبل حديث إبن عميرة أن عبد الله رجع عن الاستثناء فإن بن مسعود لما قيل له إن قوما يقولون إنا مؤمنون فقال أفلا سألتموهم أفى الجنة هم وفى رواية أفلا قالوا نحن أهل الجنة وفى رواية قيل له إن هذا يزعم أنه مؤمن قال فاسألوه أفى الجنة هو أو في النار فسألوه فقال الله أعلم فقال له عبد الله فهلا وكلت الأولى كما وكلت الثانية من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال أنا عالم فهو جاهل ومن قال هو في الجنة فهو في النار يروي عن عمر بن الخطاب من وجوه مرسلا من حديث قتادة ونعيم بن أبي هند وغيرهما
والسؤال الذى تورده المرجئة على بن مسعود ويقولون أن يزيد بن عميرة أورده عليه حتى رجع جعل هذا أن الإنسان يعلم حاله الآن وما يدري ماذا يموت عليه ولهذا السؤال صار طائفة كثيرة يقولون المؤمن هو من سبق في علم الله أنه يختم له بالإيمان والكافر من سبق في علم الله أنه كافر وأنه لا اعتبار بما كان قبل ذلك وعلى هذا يجعلون الاستثناء وهذا أحد قولى الناس من أصحاب أحمد وغيرهم وهو قول أبي الحسن واصحابه
ولكن أحمد وغيره من السلف لم يكن هذا مقصودهم وإنما مقصودهم أن الإيمان المطلق يتضمن فعل المأمورات فقوله أنا مؤمن كقوله أنا ولي الله وأنا مؤمن تقي وأنا من الأبرار ونحو ذلك وبن مسعود رضي الله عنه لم يكن يخفى عليه أن الجنة لا تكون إلا لمن مات مؤمنا وأن الإنسان لا يعلم على ماذا يموت
