مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص431
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يرجع إلى الإرادة والإرادة تطابق العلم فالمعنى ما زال الله يريد أن يثيب هؤلاء بعد إيمانهم ويعاقب إبليس بعد كفره وهذا معنى صحيح فإن الله يريد أن يخلق كل ما علم أن سيخلقه وعلى قول من يثبتها صفات أخر يقول هو أيضا حبه تابع لمن يريد أن يثيبه فكل من أراد إثابته فهو يحبه وكل من أراد عقوبته فإنه يبغضه وهذا تابع للعلم وهؤلاء عندهم لا يرضى عن أحد بعد أن كان ساخطا عليه ولا يفرح بتوبة عبد بعد أن تاب عليه بل ما زال يفرح بتوبته والفرح عندهم إما الإرادة وإما الرضى والمعنى ما زال يريد اثابته أو يرضى عما يريد اثابته وكذلك لا يغضب عندهم يوم القيامة دون ما قبله بل غضبه قديم إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى آخر
فهؤلاء يقولون إذا علم أن الإنسان يموت كافرا لم يزل مريدا لعقوبته فذاك الإيمان الذى كان معه باطل لا فائدة فيه بل وجوده كعدمه فليس هذا بمؤمن أصلا وإذا علم أنه يموت مؤمنا لم يزل مريدا لاثابته وذاك الكفر الذى فعله وجوده كعدمه فلم يكن هذا كافرا عندهم أصلا فهؤلاء يستثنون في الإيمان بناء على هذا المأخذ وكذلك بعض محققيهم يستثنون في الكفر مثل أبي منصور الماتريدي فإن ما ذكروه مطرد فيهما ولكن جماهير الأئمة على أنه لا يستثنى في الكفر والاستثناء فيه بدعة لم يعرف عن أحد من السلف ولكن هو لازم لهم
والذين فرقوا من هؤلاء قالوا نستثنى في الإيمان رغبة إلى الله في أن
