مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشي بها فبى يسمع وبى يبصر وبي يبطش وبي يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن إستعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولابد له منه (
فأخبر أنه لا يزال يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه ثم قال فإذا أحببته كنت كذا وكذا وهذا يبين أن حبه لعبده إنما يكون بعد أن يأتي بمحابه والقرآن قد دل على مثل ذلك قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فقوله يحببكم جواب الأمر في قوله فإتبعونى وهو بمنزلة الجزاء مع الشرط ولهذا جزم وهذا ثواب عملهم وهو اتباع الرسول فأثابهم على ذلك بأن أحبهم وجزاء الشرط وثواب العمل ومسبب السبب لا يكون إلا بعده لا قبله وهذا كقوله تعالى ادعوني أستجب لكم وقوله تعالى يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وقوله تعالى اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومثل هذا كثير وكذلك قوله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين وقوله لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وكانوا قد سألوه لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه
وقوله إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون
