مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص450
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال الخلال أخبرني حرب بن إسماعيل وابو داود قال أبو داود سمعت أحمد قال سمعت سفيان يعني إبن عيينة يقول إذا سئل أمؤمن أنت لم يجبه ويقول سؤالك إياي بدعة ولا اشك في إيماني وقال إن قال إن شاء الله فليس يكره ولا يداخل الشك فقد اخبر عن أحمد أنه قال لا نشك في إيماننا وان السائل لا يشك في إيمان المسئول وهذا ابلغ وهو إنما يجزم بأنه مقر مصدق بما جاء به الرسول لا يجزم بأنه قائم بالواجبات
فعلم أن أحمد وغيره من السلف كانوا يجزمون ولا يشكون في وجود ما في القلب من الإيمان في هذه الحال ويجعلون الاستثناء عائدا إلى الايمان المطلق المتضمن فعل المأمور ويحتجون أيضا بجواز الاستثناء فيما لا يشك فيه وهذا ( مأخذ ثان ( وإن كنا لا نشك فيما في قلوبنا من الإيمان فالاستثناء فيما يعلم وجوده قد جاءت به السنة لما فيه من الحكمة
وعن محمد بن الحسن بن هارون قال سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان فقال نعم الاستثناء على غير معنى شك مخافة واحتياطا للعمل وقد استثنى بن مسعود وغيره وهو مذهب الثوري قال الله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله وقال النبي لأصحابه ( اني لأرجو أن أكون أتقاكم لله ( وقال في الميت ( وعليه تبعث ان شاء الله ( فقد بين أحمد أنه يستثني مخافة واحتياطا للعمل فإنه يخاف أن لا يكون قد كمل المأمور به فيحتاط بالاستثناء وقال على غير معنى شك يعني من غير
