مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص457
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقيل لبعضهم بماذا عرفت ربك قال بفسخ العزائم ونقض الهمم وقد قال تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فإن قوله لأفعلن فيه معني الطلب والخبر وطلبه جازم وأما كون مطلوبه يقع فهذا يكون إن شاء الله وطلبه للفعل يجب أن يكون من الله بحوله وقوته ففي الطلب عليه أن يطلب من الله وفى الخبر لا يخبر إلا بما علمه الله فاذا جزم بلا تعليق كان كالتألي على الله فيكذبه الله فالمسلم في الأمر الذي هو عازم عليه ومريد له وطالب له طلبا لا تردد فيه يقول إن شاء الله لتحقيق مطلوبه وحصول ما أقسم عليه لكونه لا يكون إلا بمشيئة الله لا لتردد في إرادته والرب تعالى مريد لانجاز ما وعدهم به إرادة جازمة لا مثنوية فيها وما شاء فعل فانه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ليس كالعبد الذي يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد
فقوله سبحانه ( ان شاء الله ( تحقيق ان ما وعدتكم به يكون لا محالة بمشيئتى وإرادتي فان ما شئت كان وما لم أشأ لم يكن فكان الاستثناء هنا لقصد التحقيق لكونهم لم يحصل لهم مطلوبهم الذي وعدوا به ذلك العام وأما سائر ما وعدوا به فلم يكن كذلك
ولهذا تنازع الفقهاء فيمن أراد باستثنائه في اليمين هذا المعنى وهو التحقيق في استثنائه لا التعليق هل يكون مستثنيا به أم تلزمه الكفارة اذا حنث بخلاف من ترددت إرادته فانه يكون مستثنيا بلا نزاع والصحيح أنه
