مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص458
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يكون في الجميع مستثنيا لعموم المشيئة ولأن الرجل وإن كانت إرادته للمحلوف به جازمة فقد علقه بمشيئة الله فهو يجزم بإرادته له لا يجزم بحصول مراده ولا هو أيضا مريد له بتقدير أن لا يكون فان هذا تمييز لا ارادة فهو إنما التزمه اذا شاء الله فاذا لم يشأه لم يلتزمه بيمينه ولا حلف أنه يكون وان كانت إرادته له جازمة فليس كل ما أريد التزم باليمين فلا كفارة عليه
وقد تبين بما ذكرناه أن قول القائل ( إن شاء الله ( يكون مع كمال إرادته في حصول المطلوب وهو يقولها لتحقيق المطلوب لاستعانته بالله في ذلك لا لشك في الارادة هذا فيما يحلف عليه ويريده كقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام فانه خبر عما أراد الله كونه وهو عالم بأن سيكون وقد علقه بقوله ( إن شاء الله ( فكذلك ما يخبر به الإنسان عن مستقبل أمره مما هو جازم بارادته وجازم بوقوعه فيقول فيه إن شاء الله لتحقيق وقوعه لا للشك لا في إرادته ولا في العلم بوقوعه
ولهذا يذكر الاستثناء عند كمال الرغبة في المعلق وقوة إرادة الانسان له فتبقى خواطر الخوف تعارض الرجاء فيقول إن شاء الله لتحقيق رجائه مع علمه بأن سيكون كما يسأل الله ويدعوه في الأمر الذي قد علم أنه يكون كما كان النبى يوم بدر قد أخبرهم بمصارع المشركين ثم هو بعد هذا يدخل إلى العريش يستغيث ربه ويقول ( اللهم انجز لي ما وعدتني ( لأن العلم بما يقدره لا ينافى أن يكون قدره بأسباب والدعاء من اعظم
