مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص51
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يعصر عنبا يصير عصيرا يمكن أن ينتفع به في المباح لكن لما علم أن قصد العاصر أن يجعلها خمرا لم يكن له أن يعينه بما جنسه مباح على معصية الله بل لعنه النبى ( ( على ذلك لأن الله لم يبح اعانة العاصى على معصيته ولا أباح له ما يستعين به في المعصية فلا تكون مباحات لهم الا اذا استعانوا بها على الطاعات فيلزم من انتفاء السيئات أنهم لا يفعلون الا الحسنات ولهذا كان من ترك المعاصى كلها فلابد أن يشتغل بطاعة الله وفى الحديث الصحيح ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ( فالمؤمن لابد أن يحب الحسنات ولابد أن يبغض السيئات ولابد أن يسره فعل الحسنة ويسوءه فعل السيئة ومتى قدر أن في بعض الأمور ليس كذلك كان ناقص الايمان
والمؤمن قد تصدر منه السيئة فيتوب منها أو يأتى بحسنات تمحوها أو يبتلى ببلاء يكفرها عنه ولكن لابد أن يكون كارها لها فان الله أخبر أنه حبب إلى المؤمنين الايمان وكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان فمن لم يكره الثلاثة لم يكن منهم ولكن ( محمد بن نصر ( يقول الفاسق يكرهها تدينا فيقال ان أريد بذلك أنه يعتقد أن دينه حرمها وهو يحب دينه وهذه من جملته فهو يكرهها وان كان يحب دينه مجملا وليس في قلبه كراهة لها كان قد عدم من الايمان بقدر ذلك كما في الحديث الصحيح ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان
