مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص50
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النبى ( ( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ( فاذا خاض فيما لا يعنيه نقص من حسن اسلامه فكان هذا عليه اذ ليس من شرط ما هو عليه أن يكون مستحقا لعذاب جهنم وغضب الله بل نقص قدره ودرجته عليه
ولهذا قال تعالى ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( فما يعمل أحد الا عليه أو له فان كان مما أمر به كان له والا كان عليه ولو أنه ينقص قدره والنفس طبعها الحركة لا تسكن قط لكن قد عفا الله عما حدث به المؤمنون أنفسهم ما لم يتكلموا به أو يعملوا به فاذا عملوا به دخل في الأمر والنهي فاذا كان الله قد كره إلى المؤمنين جميع المعاصى وهو قد حبب اليهم الايمان الذى يقتضى جميع الطاعات اذا لم يعارضه ضد باتفاق الناس فان المرجئة لا تنازع في أن الايمان الذى في القلب يدعو إلى فعل الطاعة ويقتضى ذلك والطاعة من ثمراته ونتائجه لكنها تنازع هل يستلزم الطاعة فانه وان كان يدعو إلى الطاعة فله معارض من النفس والشيطان فاذا كان قد كره إلى المؤمنين المعارض كان المقتضى للطاعة سالما عن هذا المعارض
وأيضا فاذا كرهوا جميع السيئات لم يبق الا حسنات أو مباحات والمباحات لم تبح الا لأهل الايمان الذين يستعينون بها على الطاعات والا فالله لم يبح قط لأحد شيئا أن يستعين به على كفر ولا فسوق ولا عصيان ولهذا لعن النبى ( ( عاصر الخمر ومعتصرها كما لعن شاربها والعاصر
