مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص495
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قالوا فصاحب الكبيرة ليس من المتقين فلا يتقبل الله منه عملا فلا يكون له حسنة وأعظم الحسنات الإيمان فلا يكون معه إيمان فيستحق الخلود في النار وقد أجابتهم المرجئة بأن المراد بالمتقين من يتقى الكفر فقالوا لهم إسم المتقين في القرآن يتناول المستحقين للثواب كقوله تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وأيضا فابنا آدم حين قربا قربانا لم يكن المقرب المردود قربانه حينئذ كافرا وإنما كفر بعد ذلك إذ لو كان كافرا لم يتقرب وأيضا فما زال السلف يخافون من هذه الآية ولو أريد بها من يتقى الكفر لم يخافوا وأيضا فإطلاق لفظ المتقين والمراد به من ليس بكافر لا أصل له في خطاب الشارع فلا يجوز حمله عليه
( والجواب الصحيح ( أن المراد من إتقى الله في ذلك العمل كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة فمن عمل لغير الله كأهل الرياء لم يقبل منه ذلك كما في الحديث الصحيح يقول الله عز وجل ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى فأنا بريء منه وهو كله للذي أشركه ( وقال في الحديث الصحيح ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ( وقال ( لا يقبل الله صلاة
