شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص512

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم أن ( هذه الشبهة ( هي شبهة من منع أن يكون في الرجل الواحد طاعة ومعصية لأن الطاعة جزء من الإيمان والمعصية جزء من الكفر فلا يجتمع فيه كفر وإيمان وقالوا ما ثم إلا مؤمن محض أو كافر محض ثم نقلوا حكم الواحد من الأشخاص إلى الواحد من الأعمال فقالوا لا يكون العمل الواحد محبوبا من وجه مكروها من وجه وغلا فيه أبو هاشم فنقله إلى الواحد بالنوع فقال لا يجوز أن يكون جنس السجود أو الركوع أو غير ذلك من الأعمال بعض أنواعه طاعة وبعضها معصية لأن الحقيقة الواحدة لا توصف بوصفين مختلفين بل الطاعة والمعصية تتعلق بأعمال القلوب وهو قصد الساجد دون عمله الظاهر وإشتد نكير الناس عليه في هذا القول وذكروا من مخالفته للإجماع وجحده للضروريات شرعا وعقلا ما يتبين به فساده

وهؤلاء منتهى نظرهم أن يروا حقيقة مطلقة مجردة تقوم في أنفسهم فيقولون الإيمان من حيث هو هو والسجود من حيث هو هو لا يجوز أن يتفاضل ولا يجوز أن يختلف وأمثال ذلك ولو اهتدوا لعلموا أن الأمور الموجودة في الخارج عن الذهن متميزة بخصائصها وأن الحقيقة المجردة المطلقة لا تكون إلا في الذهن وأن الناس إذا تكلموا في التفاضل والإختلاف فإنما تكلموا في تفاضل الأمور الموجودة وإختلافها لا في تفاضل أمر مطلق مجرد في الذهن لا وجود له في الخارج ومعلوم أن السواد مختلف فبعضه أشد من بعض وكذلك البياض وغيره من الألوان وأما إذا قدرنا السواد المجرد المطلق

الصفحة السابقة الصفحة التالية