مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص528
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا تبين هذا في ( الإرادة والعمل ( فالتصديق الذي في القلب وعلمه يقتضي عمل القلب كما يقتضي الحس الحركة الإرادية لأن النفس فيها قوتان قوة الشعور بالملائم والمنافى والإحساس بذلك والعمل والتصديق به وقوة الحب للملائم والبغض للمنافى والحركة عن الحس بالخوف والرجاء والموالاة والمعاداة وإدراك الملائم يوجب اللذة والفرح والسرور وإدراك المنافى يوجب الألم والغم وقد قال النبى ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء (
فالقلوب مفطورة على الإقرار بالله تصديقا به ودينا له لكن يعرض لها ما يفسدها ومعرفة الحق تقتضي محبته ومعرفة الباطل تقتضي بغضه لما في الفطرة من حب الحق وبغض الباطل لكن قد يعرض لها ما يفسدها إما من الشبهات التى تصدها عن التصديق بالحق وإما من الشهوات التى تصدها عن اتباعه ولهذا أمرنا الله أن نقول في الصلاة اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقال النبى صلى الله عليه وسلم ( اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ( لأن اليهود يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ولا يتبعونه لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته والنصاري لهم عبادة وفى قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية إبتدعوها لكن بلا علم فهم ضلال هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح وهؤلاء
