شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص527

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و ( الفصل في ذلك ( أن يقال فرق بين الهم والارادة ( فالهم ( قد لا يقترن به شيء من الأعمال الظاهرة فهذا لا عقوبة فيه بحال بل إن تركه لله كما ترك يوسف همه أثيب على ذلك كما أثيب يوسف ولهذا قال أحمد الهم همان هم خطرات وهم إصرار ولهذا كان الذي دل عليه القرآن أن يوسف لم يكن له في هذه القضية ذنب أصلا بل صرف الله عنه السوء والفحشاء أنه من عباده المخلصين مع ما حصل من المراودة والكذب والإستعانة عليه بالنسوة وحبسه وغير ذلك من الأسباب التى لا يكاد بشر يصبر معها عن الفاحشة ولكن يوسف اتقى الله وصبر فأثابه الله برحمته في الدنيا ( ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (

وأما ( الإرادة الجازمة ( فلابد أن يقترن بها مع القدرة فعل المقدور ولو بنظرة أو حركة رأس أو لفظة أو خطوة أو تحريك بدن وبهذا يظهر معنى قوله ( إذا إلتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ( فإن المقتول أراد قتل صاحبه فعمل ما يقدر عليه من القتال وعجز عن حصول المراد وكذلك الذي قال لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان فإنه أراد فعل ما يقدر عليه وهو الكلام ولم يقدر على ذلك ولهذا كان من دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار من إتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا لأنه أراد ضلالهم ففعل ما يقدر عليه من دعائهم إذ لا يقدر إلا على ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية