مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص530
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وذلك أن الإيمان يفارق التصديق أي لفظا ومعنى فإنه أيضا يقال صدقته فيتعدى بنفسه إلى المصدق ولا يقال أمنته إلا من الأمان الذي هو ضد الإخافة بل آمنت له وإذا ساغ أن يقال ما أنت بمصدق لفلان كما يقال هل أنت مصدق له لأن الفعل المتعدى بنفسه إذا قدم مفعوله عليه أو كان العامل إسم فاعل ونحوه مما يضعف عن الفعل فقد يعدونه باللام تقوية له كما يقال عرفت هذا وأنا به عارف وضربت هذا وأنا له ضارب وسمعت هذا ورأيته وأنا له سامع وراء كذلك يقال صدقته وأنا له مصدق ولا يقال صدقت له به وهذا خلاف آمن فإنه لا يقال إذا أردت التصديق آمنته كما يقال أقررت له ومنه قوله آمنت له كما يقال أقررت له فهذا فرق في اللفظ
و ( الفرق الثاني ( ما تقدم من أن الإيمان لا يستعمل في جميع الأخبار بل في الاخبار عن الأمور الغائبة ونحوها مما يدخلها الريب فإذا أقر بها المستمع قيل آمن بخلاف لفظ التصديق فإنه عام متناول لجميع الاخبار
وأما ( المعنى ( فإن الإيمان مأخوذ من الأمن الذي هو الطمأنينة كما أن لفظ الإقرار مأخوذ من قريقر وهو قريب من آمن يأمن لكن الصادق يطمئن إلى خبره والكاذب بخلاف ذلك كما يقال الصدق طمأنينة والكذب ريبة فالمؤمن دخل في الأمن كما أن المقر دخل في الإقرار ولفظ الإقرار يتضمن الإلتزام ثم أنه يكون على وجهين
