مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص541
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيه من هذين الأصلين التصديق بالحق والمحبة له فهذا أصل القول وهذا أصل العمل
ثم الحب التام مع القدرة يستلزم حركة البدن بالقول الظاهر والعمل الظاهر ضرورة كما تقدم فمن جعل مجرد العلم والتصديق موجبا لجميع ما يدخل في مسمي الإيمان وكل ما سمي إيمانا فقد غلط بل لابد من العلم والحب والعلم شرط في محبة المحبوب كما أن الحياة شرط في العلم لكن لا يلزم من العلم بالشيء والتصديق بثبوته محبته إن لم يكن بين العالم والمعلوم معنى في المحب أحب لأجله ولهذا كان الإنسان يصدق بثبوت أشياء كثيرة ويعلمها وهو يبغضها كما يصدق بوجود الشياطين والكفار ويبغضهم ونفس التصديق بوجود الشيء لا يقتضي محبته لكن الله سبحانه يستحق لذاته أن يحب ويعبد وأن يحب لأجله رسوله والقلوب فيها معنى يقتضي حبه وطاعته كما فيها معنى يقتضي العلم والتصديق به فمن صدق به وبرسوله ولم يكن محبا له ولرسوله لم يكن مؤمنا حتى يكون فيه مع ذلك الحب له ولرسوله
وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب فكل منهما يؤثر في الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه كما في الشجرة التى يضرب بها المثل لكلمة الإيمان قال
