مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص540
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هذا سميت ( الجاهلية ( جاهلية وهي متضمنة لعدم العلم أو لعدم العمل به ومنه قول النبى لأبي ذر ( إنك إمرؤ فيك جاهلية ( لما ساب رجلا وعيره بأمه وقد قال تعالى إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فإن الغضب والحمية تحمل المرء على فعل ما يضره وترك ما ينفعه وهذا من الجهل الذي هو عمل بخلاف العلم حتى يقدم المرء على فعل ما يعلم أنه يضره وترك ما يعلم أنه ينفعه لما في نفسه من البغض والمعاداة لأشخاص وأفعال وهو في هذه الحال ليس عديم العلم والتصديق بالكلية لكنه لما في نفسه من بغض وحسد غلب موجب ذلك لموجب العلم فدل على ضعف العلم لعدم موجبه ومقتضاه ولكن ذلك الموجب والنتيجة لا توجد عنه وحده بل عنه وعما في النفس من حب ما ينفعها وبغض ما يضرها فإذا حصل لها مرض ففسدت به أحبت ما يضرها وأبغضت ما ينفعها فتصير النفس كالمريض الذي يتناول ما يضره لشهوة نفسه له مع علمه أنه يضره
( قلت ( هذا معنى ما روي عن النبى أن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات ( رواه البيهقى مرسلا وقد قال تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار فوصفهم بالقوة في العمل والبصيرة في العلم وأصل القوة قوة القلب الموجبة لمحبة الخير وبغض الشر فإن المؤمن قوته في قلبه وضعفه في جسمه والمنافق قوته في جسمه وضعفه في قلبه فالإيمان لابد
