شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص559

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إلى قوله ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق فهؤلاء الذين اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون يعلمون أنه لا خلاق لهم في الآخرة ومع هذا فيكفرون

وكذلك المؤمن بالجبت والطاغوت إذا كان عالما بما يحصل بالسحر من التفريق بين المرء وزوجه ونحو ذلك من الجبت وكان عالما بأحوال الشيطان والأصنام وما يحصل بها من الفتنة لم يكن مؤمنا بها مع العلم بأحوالها ومعلوم أنه لم يعتقد أحد فيها أنها تخلق الأعيان وأنها تفعل ما تشاء ونحو ذلك من خصائص الربوبية ولكن كانوا يعتقدون أنه يحصل بعبادتها لهم نوع من المطالب كما كانت الشياطين تخاطبهم من الأصنام وتخبرهم بأمور وكما يوجد مثل ذلك في هذه الأزمان في الأصنام التى يعبدها أهل الهند والصين والترك وغيرهم وكان كفرهم بها الخضوع لها والدعاء والعبادة وإتخاذها وسيلة ونحو ذلك لا مجرد التصديق بما يكون عند ذلك من الآثار فإن هذا يعلمه العالم من المؤمنين ويصدق بوجوده لكنه يعلم ما يترتب على ذلك من الضرر في الدنيا والآخرة فيبغضه والكافر قد يعلم وجود ذلك الضرر لكنه يحمله حب العاجلة على الكفر

يبين ذلك قوله من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية