مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص564
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذه الأحاديث ونحوها في الصحاح وفيها بيان تفاضل الحب والخشية وقد قال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه فإنه قد يكون الشيء الواحد يحبه تارة أكثر مما يحبه تارة ويخافه تارة أكثر مما يخافه تارة ولهذا كان أهل المعرفة من أعظم الناس قولا بدخول الزيادة والنقصان فيه لما يجدون من ذلك في أنفسهم ومن هذا قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وإنما زادهم طمأنينة وسكونا
وقال ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا (
( الوجه الثالث ( أن نفس التصديق والعلم في القلب يتفاضل بإعتبار الإجمال والتفصيل فليس تصديق من صدق الرسول مجملا من غير معرفة منه بتفاصيل إخباره كمن عرف ما أخبر به عن الله وأسمائه وصفاته والجنة والنار والأمم وصدقه في ذلك كله وليس من إلتزم طاعته مجملا ومات قبل أن يعرف تفصيل ما أمره به كمن عاش حتى عرف ذلك مفصلا وأطاعه فيه
( الوجه الرابع ( أن نفس العلم والتصديق يتفاضل ويتفاوت كما يتفاضل سائر صفات الحي من القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام بل سائر الأعراض من الحركة والسواد والبياض ونحو ذلك فإذا كانت القدرة على الشيء تتفاوت فكذلك الاخبار عنه يتفاوت وإذا قال القائل العلم بالشيء
