شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص567

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أو لرياسته أو وطنه أو صديقه أو صورة من الصور أو خيله أو بستانه أو ذهبه أو فضته وغير ذلك من أمواله فكما أن الحب أوله علاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم صبابة لانصباب القلب نحوه ثم غرام للزومه القلب كما يلزم الغريم غريمه ثم يصير عشقا إلى أن يصير تتيما والتتيم التعبد وتيم الله عبد الله فيصير القلب عبدا للمحبوب مطيعا له لا يستطيع الخروج عن أمره وقد آل الأمر بكثير من عشاق الصور إلى ما هو معروف عند الناس مثل من حمله ذلك على قتل نفسه وقتل معشوقه أو الكفر والردة عن الاسلام أو أفضى به إلى الجنون وزوال العقل أو أوجب خروجه عن المحبوبات العظيمة من الأهل والمال والرياسة أو أمراض جسمه وأسنانه

فمن قال الحب لا يزيد ولا ينقص كان قوله من أظهر الأقوال فسادا ومعلوم أن الناس يتفاضلون في حب الله أعظم من تفاضلهم في حب كل محبوب فهو سبحانه إتخذ إبراهيم خليلا وإتخذ محمدا أيضا خليلا كما إستفاض عنه أنه قال ( لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لإتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله ( يعنى نفسه وقال ( إن الله إتخذني خليلا كما إتخذ إبراهيم خليلا ( والخلة أخص من مطلق المحبة فإن الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين يحبون الله ويحبهم الله كما قال ( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ( الآية وقال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله وقد أخبر الله أنه يحب المتقين ويحب المقسطين ويحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب

الصفحة السابقة الصفحة التالية