مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص568
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وكان النبى يخبر بحبه لغير واحد كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال للحسن وأسامة ( اللهم إنى أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ( وقال له عمرو بن العاص أي الناس أحب إليك قال عائشة قال فمن الرجال قال أبوها ( وقال ( والله إنى لأحبكم (
والناس في حب الله يتفاوتون ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم إلى أدنى الناس درجة مثل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وما بين هذين الحدين من الدرجات لا يحصيه إلا رب الأرض والسموات فإنه ليس في أجناس المخلوقات ما يتفاضل بعضه على بعض كبنى آدم فإن الفرس الواحدة ما تبلغ أن تساوي ألف ألف وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر أنه كان جالسا عند النبى إذ مر به رجل من اشراف الناس فقال ( يا أبا ذر أتعرف هذا ( قلت نعم يا رسول الله هذا حرى إن خطب أن ينكح وإن قال أن يسمع لقوله وإن غاب أن يسأل عنه ثم مر برجل من ضعفاء المسلمين فقال ( يا أبا ذر أتعرف هذا ( قلت نعم يا رسول الله هذا رجل من ضعفاء الناس هذا حرى إن خطب أن لا ينكح وإن قال أن لا يسمع لقوله وإن غاب أن لا يسأل عنه فقال ( يا أبا ذر لهذا خير من ملء الأرض مثل هذا (
فقد أخبر الصادق الذي لا يجاوز فيما يقول أن الواحد من بنى آدم
