شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص571

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من شاء من عباده علم أن تفاضل الناس في معرفته أعظم من تفاضلهم في معرفة كل ما يعرفونه

وبهذا يتبين لك أن من زعم من أهل الكلام والنظر أنهم عرفوا الله حق معرفته بحيث لم يبق له صفة إلا عرفوها وأن ما لم يعرفوه ولم يقم لهم دليل على ثبوته كان معدوما منتفيا في نفس الأمر قوم غالطون مخطئون مبتدعون ضالون وحجتهم في ذلك داحضة فإن عدم الدليل القطعى والظنى على الشيء دليل على إنتفائه إلا أن يعلم أن ثبوته مستلزم لذلك الدليل مثل أن يكون الشيء لو وجد لتوفرت الهمم والدواعي على نقله فيكون هذا لازما لثبوته فيستدل بإنتفاء اللازم على إنتفاء الملزوم كما يعلم أنه لو كان بين الشام والحجاز مدينة عظيمة مثل بغداد ومصر لكان الناس ينقلون خبرها فإذا نقل ذلك واحد وإثنان وثلاثة علم كذبهم

وكما يعلم أنه لو إدعى النبوة أحد على عهد النبى مثل مسيلمة والعنسي وطليحة وسجاح لنقل الناس خبره كما نقلوا أخبار هؤلاء ولو عارض القرآن معارض أتى بما يظن الناس أنه مثل القرآن لنقل كما نقل قرآن مسيلمة الكذاب وكما نقلوا الفصول والغايات لأبي العلاء المعري وكما نقلوا غير ذلك من أقوال المعارضين ولو بخرافات لا يظن عاقل أنها مثله فكان النقل لما تظهر فيه المشابهة والمماثلة أقوى في العادة والطباع في ذلك وأرغب سواء كانوا محبين أو مبغضين هذا أمر جبل عليه بنوا آدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية