مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص570
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما لله سبحانه من الأسماء الحسنى والصفات العلى إذ كل كمال في المخلوقات فمن أثر كماله وكل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أحق به وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وهذا على طريق كل طائفة وإصطلاحها فهذا يقول كمال المعلول من كمال علته وهذا يقول كمال المصنوع المخلوق من كمال صانعه وخالقه
وفى الحديث الذي رواه أحمد في المسند ورواه إبن حبان في صحيحه عن إبن مسعود عن النبى أنه قال ( ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال اللهم إنى عبدك إبن أمتك ناصيتى بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو إستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبى ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همى وغمى إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا ( قالوا يا رسول الله ألا نتعلمهن قال ( بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن (
فقد أخبر في هذا الحديث أن لله أسماء إستأثر بها في علم الغيب عنده وأسماء الله متضمنة لصفاته ليست أسماء أعلام محضة بل أسماؤه تعالى كالعليم والقدير والسميع والبصير والرحيم والحكيم ونحو ذلك كل إسم يدل على ما لم يدل عليه الإسم الآخر من معانى صفاته مع إشتراكها كلها في الدلالة على ذاته وإذا كان من أسمائه ما إختص هو بمعرفته ومن أسمائه ما خص به
