شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص585

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الظاهرة لازمة للإيمان الباطن كانت من موجبه ومقتضاه وكان من المعلوم أنها تقوى بقوته وتزيد بزيادته وتنقص بنقصانه فإن الشيء المعلول لا يزيد إلا بزيادة موجبه ومقتضيه ولا ينقص إلا بنقصان ذلك فإذا جعل العمل الظاهر موجب الباطن ومقتضاه لزم أن تكون زيادته لزيادة الباطن فيكون دليلا على زيادة الإيمان الباطن ونقصه لنقص الباطن فيكون نقصه دليلا على نقص الباطن وهو المطلوب

وهذه الأمور كلها إذا تدبرها المؤمن بعقله تبين له أن مذهب السلف هو المذهب الحق الذي لا عدول عنه وأن من خالفهم لزمه فساد معلوم بصريح المعقول وصحيح المنقول كسائر ما يلزم الأقوال المخالفة لأقوال السلف والأئمة والله أعلم

وقول جهم ومن وافقه أن الإيمان مجرد العلم والتصديق وهو بذلك وحده يستحق الثواب والسعادة يشبه قول من قال من الفلاسفة المشائين وأتباعهم أن سعادة الانسان في مجرد أن يعلم الوجود على ما هو عليه كما أن قول الجهمية وهؤلاء الفلاسفة في ( مسائل الأسماء والصفات ( و ( مسائل الجبر والقدر ( متقاربان وكذلك في ( مسائل الإيمان ( وقد بسطنا الكلام على ذلك وبينا بعض ما فيه من الفساد في غير هذا الموضع مثل أن العلم هو أحد قوتى النفس فإن النفس لها ( قوتان ( قوة العلم والتصديق وقوة الارادة والعمل كما أن الحيوان له ( قوتان ( قوة الحس وقوة الحركة بالارادة

الصفحة السابقة الصفحة التالية