مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص584
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرجل عندهم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وهو مصر على دوام الكذب والخيانة ونقض العهود لا يسجد لله سجدة ولا يحسن إلى أحد حسنة ولا يؤدي أمانة ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم وفاحشة إلا فعلها وهو مع ذلك مؤمن تام الإيمان إيمانه مثل إيمان الأنبياء وهذا يلزم كل من لم يقل أن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن فإذا قال إنها من لوازمه وأن الإيمان الباطن يستلزم عملا صالحا ظاهرا كان بعد ذلك قوله إن تلك الأعمال لازمة لمسمى الإيمان أو جزءا منه ( نزاعا لفظيا ( كما تقدم
و ( سادسها ( أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعا وألقى المصحف في الحش عمدا وقتل النفس بغير حق وقتل كل من رآه يصلى وسفك دم كل من يراه يحج البيت وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين يجوز أن يكون مع ذلك مؤمنا وليا لله إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافيا لهذه الأمور وإما أن لا يكون منافيا فإن لم يكن منافيا أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن
وإن كان منافيا للإيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه فلا يكون مؤمنا في الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن وإذا كانت الأعمال والتروك
