مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص65
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو يخلصه من بلاء كما قال الحسن ومجاهد وقتادة وبن زيد فالشفاعة الحسنة اعانة على خير يحبه الله ورسوله من نفع من يستحق النفع ودفع الضر عمن يستحق دفع الضرر عنه و ( الشفاعة السيئة ( اعانته على ما يكرهه الله ورسوله كالشفاعة التى فيها ظلم الانسان أو منع الاحسان الذى يستحقه وفسرت الشفاعة الحسنة بالدعاء للمؤمنين والسيئة بالدعاء عليهم وفسرت الشفاعة الحسنة بالاصلاح بين اثنين وكل هذا صحيح فالشافع زوج المشفوع له اذ المشفوع عنده من الخلق اما ان يعينه على بر وتقوى واما أن يعينه على اثم وعدوان وكان النبى ( ( اذا أتاه طالب حاجة قال لأصحابه ( اشفعوا تؤجروا ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء ( وتمام الكلام يبين أن الآية وان تناولت الظالم الذى ظلم بكفره فهي أيضا متناولة ما دون ذلك وان قيل فيها ( وما كانوا يعبدون ( فقد ثبت في ( الصحيح ( عن النبى ( ( أنه قال ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش ( وثبت عنه في ( الصحيح ( أنه قال ( ما من صاحب كنز الا جعل له كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يأخذ بلهزمته انا مالك أنا كنزك ( وفى لفظ ( الا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ( وقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ( هذه الآية سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وفى حديث آخر ( مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه هذا مالك الذى كنت تبخل به
