مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص615
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذمهم مع أنهم يصلون لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في الوقت واتمام افعالها المفروضة كما ثبت في صحيح مسلم عن النبى أنه قال ( تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( فجعل هذه صلاة المنافقين لكونه آخرها عن الوقت ونقرها
وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر وقالوا يا رسول الله أفلا نقاتلهم قال ( لا ما صلوا ( وثبت عنه أنه قال ( سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ثم إجعلوا صلاتكم معهم نافلة ( فنهى عن قتالهم اذا صلوا وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها
وإذا عرف الفرق بين الأمرين فالنبى إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها ولا يتناول من لم يحافظ فإنه لو تناول ذلك قتلوا كفارا مرتدين بلا ريب ولا يتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه مقرى بأن الله أوجب عليه الصلاة ملتزما لشريعة النبى صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولي الامر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط لا يكون إلا كافرا ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أنى لا أفعلها
