مجموع الفتاوى — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص617
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب فإن كثيرا من الناس بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس ولا هم تاركيها بالجملة بل يصلون أحيانا ويدعون أحيانا فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق وتجري عليهم أحكام الاسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام فإن هذه الاحكام إذا جرت على المنافق المحض كإبن أبي وأمثاله من المنافقين فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحري وبيان ( هذا الموضع ( مما يزيل الشبهة فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من اهل البدع وليس الأمر كذلك فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ( ثلاثة أصناف ( مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات بل من لا يشكون في نفاقه ومن نزل القرآن ببيان نفاقه كإبن أبى وأمثاله ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته
ولما خرجت الحرورية على علي بن أبي طالب رضي الله عنه واعتزلوا جماعة المسلمين قال لهم إن لكم علينا أن لا نمنعكم المساجد ولا نمنعكم نصيبكم من الفيء فلما استحلوا قتل المسلمين وأخذ أموالهم قاتلهم بأمر النبى صلى الله عليه
